ابن خلكان
213
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( ومطرد الأجزاء تصقل متنه * صبا أعلنت للعين ما في ضميره ) ( جريح بأطراف الحصى كلما جرى * عليها شكا أوجاعه بخريره ) ( كأن حبابا ريع تحت حبابه * فأقبل يلقي نفسه في غديره ) ( كأن الدجى خط المجرة بيننا * وقد كللت حافاته ببدوره ) ( شربنا على حافاته دور سكره * وأقتل سكرا منه عينا مديره ) وله من قصيد ( بت منها مستعيدا قبلا * كن لي منها على الدهر اقتراح ) ( وأروي غلل الشوق بما * لم يكن في قدرة الماء القراح ) قوله وأروي غلل الشوق مأخوذ من قول البحتري ( وبي ظمأ لا يملك الماء دفعه * إلى نهلة من ريقها البارد العذب ) وقوله جريح بأطراف الحصى مأخوذ من قول المتنبي ( وذكي رائحة الرياض كأنها * تلقي الثناء على الحيا فيفوح ) ( جهد المقل فكيف بابن كريمة * توليه خيرا واللسان فصيح ) وله من قصيدة أولها ( قم هاتها من كف ذات الوشاح * فقد نعى الليل بشير الصباح ) ( باكر إلى اللذات واركب لها * سوابق اللهو ذوات المراح ) ( من قبل أن ترشف شمس الضحى * ريق الغوادي من ثغور الأقاح )